فبناءُ الصلاةِ الصبرُ، وكذلك بناءُ الشكرِ الصبرُ (١).
(٦) (*) ويجب علينا هذا الشكر خاصة، لأنه تعالى أمرَ الملائكةَ بالسجدةِ لآدم، فوجب عليه أن يسجد لِربّه.
قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} (٢).
فتركُ الصلاة مِنّا صار أشدَ كفراً من عصيانِ إبليس بثلاث مرات:
١ - لوجوبِها فطرةً.
٢ - لوجوبها بما وَعَدْنا أن نَعبدَ.
٣ - لوجوبها شكراً لما جُعِلَ الملائكةُ ساجدين لنا.
(٧) الصلاة رجوعٌ إلى الرب، فهي ذكرٌ للمعاد وصورةٌ له، وكذلك للمبدأ، فإنّه كمالُ الطاعة والتعبد قال تعالى:
{قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} (٣).
ولذلك هي عسير على المنكر بالمعاد. قال تعالى:
{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (٤٥) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (٤).
وقال تعالى:
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} (٥).
(١) انظر ما سبق في "الصبر والشكر" ص ٢٠٥.
(*) هذا الرقم ساقط من المطبوعة.
(٢) سورة ص، الآية: ٧٥.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٢٩.
(٤) سورة البقرة، الآيتان: ٤٥ - ٤٦.
(٥) سورة المؤمنون، الآية: ٧٤.