إلَى قَوْلِهِ {فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الحديد: ١٥] .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ» ، وَلِمُسْلِمٍ «وَإِنْ صَلَّى وَصَامَ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» .
وَلَكِنْ إنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ خَالِصًا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ؛ إذْ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمَانٍ كَمَا صَحَّتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لَكِنْ مَنْ دَخَلَهَا مِنْ " فُسَّاقِ أَهْلَ الْقِبْلَةِ " مِنْ أَهْلِ السَّرِقَةِ، وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَأَكْلِ الرِّبَا وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ؛ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُمْ إذَا عُذِّبُوا فِيهَا عَذَّبَهُمْ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، كَمَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إلَى كَعْبَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إلَى حَقْوَيْهِ» وَمَكَثُوا فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثُوا أُخْرِجُوا بَعْدَ ذَلِكَ كَالْحِمَمِ؛ فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَكْتُوبٌ عَلَى رِقَابِهِمْ، هَؤُلَاءِ الْجَهَنَّمِيُّونَ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنْ النَّارِ " وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَة رَجُلٍ حَبَسَ خَصْمًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ]
٧٦١ - ١١٥ - سُئِلَ: عَنْ رَجُلٍ حَبَسَ خَصْمًا لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِحُكْمِ الشَّرْعِ، فَحَضَرَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَشْفَعُ فِيهِ فَلَمْ يَقْبَلْ شَفَاعَتَهُ، فَتَخَاصَمَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَشَهِدَ الشَّافِعُ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ يَقْتَضِي الْكُفْرَ، خَافَ الرَّجُلُ غَائِلَةً ذَلِكَ، فَأُحْضِرَ إلَى حَاكِمٍ شَافِعِيٍّ، وَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنَّهُ تَلَفَّظَ بِمَا قِيلَ عَنْهُ، وَسَأَلَ حُكْمَ الشَّرْعِ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ الْحَاكِمُ لِلْخَصْمِ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَعْتَرِفْ، فَلُقِّنَ أَنْ يَعْتَرِفَ لِيَتِمَّ لَهُ الْحُكْمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.