أتَتِ الدُّهُورُ عَلى سُلافَتِه، وَلَمْ … تَفْنَ السُّلافُ، وَلا سَلا النُّدَماءُ (١)
* * *
بك يا ابْنَ عَبد الله قامَتْ سَمْحةٌ … بالحقِّ من ملل الهدى غَرَّاءُ (٢)
بنِيتْ عَلى التوحيدِ وَهْيَ حقيقةٌ … نادَى بِها سقراطُ وَالقدَماءُ (٣)
وجَدَ الزُّعافَ مِنَ السموم لأجْلِها … كالشهدِ، ثُمَ تتابَعَ الشهداءُ (٤)
وَمَشى عَلى وَجْهِ الزَّمانِ بِنورِها … كهَّانُ وادِي النيلِ وَالعُرَفاءُ (٥)
إيزيسُ ذاتُ المُلكِ حينَ تَوَحَّدَتْ … أخذَتْ قِوامَ أمورِها الأشْياءُ (٦)
لما دَعَوتَ النَّاسَ لبى عاقِلٌ … وأصمَّ مِنكَ الجاهِلينَ نِداءُ (٧)
أبَوا الخُروجَ إليْكَ مِنْ أوهامِهمْ … وَالناسُ في أوْهامِهِمْ سُجَناء
ومِنَ العُقولِ جَدَاوِلٌ وَجَلامدٌ … ومِنَ النُّفوسِ حَرائِرٌ وإماءُ (٨)
داءُ الجَماعةِ مِنْ أرسطالِيسَ لمْ … يُوصف لهُ حَتَّى أتَيْتَ دَواءُ
(١) السلاف والسلافة: أفضل الخمر.
(٢) السمحة: الملَّة الميسَّرة.
(٣) يشير إلى أن التوحيد فطرة فطر الله الناس عليها، ووصل إليها العقل السليم بدون وحي.
(٤) يشير إلى تجرع سقراط السم في سبيل مبدئه.
(٥) العراف: المنجِّم، والجمع عرفاء.
(٦) إيزيس: من آلهة المصريين القدماء. وقِوام الشيء: نظامه وعماده.
(٧) أي أن نداء التوحيد أصاب الجاهلين بالصمَّم.
(٨) الجدول: النهر الصغير. والجلمود: الصخر.