أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ وَلَمْ تُقَاتِلُوا لأَلْقَيْتُ رُءُوسَكُمْ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ: أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَمِدْنَاكَ وَلا حَمِدْنَا خَالِدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: فَمَنْ حَمِدْتُمْ؟ قالوا: حمدنا الله الذى هدانا بك يا رسول الله، قال: صدقتم، ثم قال رسول الله ص: بِمَ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: لَمْ نَكُنْ نَغْلِبُ أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: بَلَى قَدْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنَّا نَغْلِبُ مَنْ قَاتَلَنَا، أَنَّا كُنَّا بَنِي عُبَيْدٍ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ وَلا نَتْفَرِقُ، وَلا نَبْدَأُ أَحَدًا بِظُلْمٍ، قَالَ: صَدَقْتُمْ] ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ قَيْسَ بْنَ الْحُصَيْنِ فَرَجَعَ وَفْدُ بلحارث ابن كَعْبٍ إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةِ شَوَّالَ أَوْ فِي صَدْرِ ذِي الْقَعْدَةِ، فَلَمْ يَمْكُثُوا بَعْدَ أَنْ قَدِمُوا إِلَى قَوْمِهِمْ إِلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، حتى توفى رسول الله ص.
حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بكر، قال: وكان رسول الله ص بَعَثَ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدَهُمْ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ الأَنْصَارِيَّ، ثُمَّ أَحَدَ بَنِي النَّجَّارِ، لِيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ وَيُعَلِّمَهُمُ السُّنَّةَ وَمَعَالِمَ الإِسْلامِ، وَيَأْخُذُ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهِدَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا بيان من الله ورسوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ، عَقْدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، أَمَرَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ في امره كله، فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَقِّ كَمَا أَمَرَ بِهِ اللَّهُ وَأَنْ يُبَشِّرَ النَّاسَ بِالْخَيْرِ، وَيَأْمُرَهُمْ بِهِ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ الْقُرْآنَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَيَنْهَى النَّاسَ وَلا «يَمَسَّ أَحَدٌ الْقُرْآنَ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ،» وَيُخْبِرَ النَّاسَ بِالَّذِي لَهُمْ، وَبِالَّذِي عَلَيْهِمْ، وَيَلِينَ لِلنَّاسِ فِي الْحَقِّ، وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فِي الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَرِهَ الظُّلْمَ وَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ: «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» ، وَيُبَشِّرَ النَّاسَ بِالْجَنَّةِ وَبِعَمَلِهَا، وَيُنْذِرَ بِالنَّارِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.