أَحَدًا لَهُ سِلاحٌ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ نَجْدَةٌ، أَوْ رَأْيٌ إِلا انْتَخَبْتُمُوهُ، ثُمَّ وَجَّهْتُمُوهُ إِلَيَّ، وَالْعَجَلَ الْعَجَلَ! فَمَضَتِ الرُّسُلُ إِلَى مَنْ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ مَخْرَجَهُ إِلَى الْحَجِّ، وَوَافَاهُ أَهْلُ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْقَبَائِلِ الَّتِي طُرُقُهَا عَلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى النِّصْفِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعِرَاقِ، فَوَافَاهُ بِالْمَدِينَةِ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحَجِّ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَانْضَمُّوا إِلَى الْمُثَنَّى، فَأَمَّا مَنْ وَافَى عُمَرَ فَإِنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ عَمَّنْ وَرَاءَهُمْ بِالْحَثِّ.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ، فِيمَا حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، عَنِ ابْنِ سَعْدٍ، عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ- فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عَنْهُ: الَّذِي حَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ حَدَّثَنِي الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَلَى الْحَجِّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي السَّنَةِ الَّتِي وَلِيَ فِيهَا، فَحَجَّ بِالنَّاسِ، ثُمَّ حَجَّ سِنِيهِ كُلَّهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ.
وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ- عَلَى مَا ذَكَرَ- عَلَى مَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ، وَعَلَى الطَّائِفِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ، وعلى اليمن يعلى بن مُنَيَّةَ، وَعَلَى عُمَانَ وَالْيَمَامَةِ حُذَيْفَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَعَلَى الشَّامِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَلَى فرجِ الْكُوفَةِ وما فتح من أرضها المثنى ابن حَارِثَةَ وَكَانَ عَلَى الْقَضَاءِ- فِيمَا ذَكَرَ- عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَقِيلَ:
لَمْ يَكُنْ لِعُمَرَ فِي أَيَّامِهِ قَاضٍ
. ثم دخلت
سنة أربع عشره
[ذكر ابتداء امر القادسية]
٨ ففي أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة- فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ بِهِ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سيف، عن محمد وطلحة وزياد بِإِسْنَادِهِمْ- خَرَجَ عُمَرُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى مَاءٍ يُدْعَى صِرَارًا، فَعَسْكَرَ بِهِ وَلا يَدْرِي النَّاسُ مَا يُرِيدُ، أَيَسِيرُ أَمْ يُقِيمُ وَكَانُوا إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ رَمَوْهُ بِعُثْمَانَ أَوْ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ عُثْمَانُ يُدْعَى فِي إِمَارَةِ عُمَرَ رَدِيفًا- قَالُوا: وَالرَّدِيفُ بِلِسَانِ الْعَرَبِ الرَّجُلُ الَّذِي بَعْدَ الرَّجُلِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَرْجُونَهُ بَعْدَ رَئِيسِهِمْ- وَكَانُوا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ هَذَانِ عَلَى عِلْمِ شَيْءٍ مِمَّا يُرِيدُونَ، ثَلَّثُوا بِالْعَبَّاسِ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعُمَرَ: مَا بَلَغَكَ؟ مَا الَّذِي تُرِيدُ؟ فَنَادَى: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ ثُمَّ نَظَرَ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَقَالَ الْعَامَّةُ: سِرْ وَسِرْ بِنَا مَعَكَ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ فِي رَأْيِهِمْ، وَكَرِهَ أَنْ يَدَعَهُمْ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ مِنْهُ فِي رِفْقٍ، فَقَالَ: اسْتَعِدُّوا وَأَعِدُّوا فَإِنِّي سَائِرٌ إِلا أَنْ يَجِيءَ رَأْيٌ هُوَ أَمْثَلُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى أَهْلِ الرَّأْيِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ وُجُوهُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْلامُ الْعَرَبِ، فَقَالَ: أَحْضِرُونِي الرَّأْيَ فَإِنِّي سَائِرٌ فَاجْتَمَعُوا جَمِيعًا، وَأَجْمَعَ مَلَؤُهُمْ عَلَى أَنْ يبعث رجلا من اصحاب رسول الله ص وَيُقِيمُ، وَيَرْمِيهِ بِالْجُنُودِ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَشْتَهِي مِنَ الْفَتْحِ، فَهُوَ الَّذِي يُرِيدُ وَيُرِيدُونَ، وَإِلا أَعَادَ رَجُلا وَنَدَبَ جُنْدًا آخَرَ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَغِيظُ الْعَدُوَّ، وَيَرْعَوِي الْمُسْلِمُونَ، وَيَجِيءُ نَصْرُ اللَّهِ بِإِنْجَازِ مَوْعُودِ اللَّهِ فَنَادَى عُمَرُ: الصَّلاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ ع، وَقَدِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ، وَإِلَى طَلْحَةَ وقد بعثه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.