مَمْلَكَتِهِمْ، وَاشْغِلُوا عَنْكُمْ أَهْلَ فِحْلَ بِخَيْلٍ تَكُونُ بِإِزَائِهِمْ فِي نُحُورِهِمْ وَأَهْلَ فِلَسْطِينَ وَأَهْلَ حِمْصَ، فَإِنْ فَتَحَهَا اللَّهُ قَبْلَ دِمَشْقَ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَتْحُهَا حَتَّى يَفْتَحُ اللَّهُ دِمَشْقَ فَلْيَنْزِلْ بِدِمَشْقَ مَنْ يُمْسِكْ بِهَا، وَدَعُوهَا، وَانْطَلِقْ أَنْتَ وَسَائِرُ الأُمَرَاءِ حَتَّى تُغِيرُوا عَلَى فِحْلَ، فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفْ أَنْتَ وَخَالِدٌ إِلَى حِمْصَ، وَدَعْ شُرَحْبِيلَ وَعَمْرًا وَأَخْلِهِمَا بِالأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ، وَأَمِيرُ كُلِّ بَلَدٍ وَجُنْدٍ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ إِمَارَتِهِ فَسَرَّحَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى فِحْلَ عَشَرَةَ قُوَّادٍ: أَبَا الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ، وَعَبْدَ عَمْرِو بْنَ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ الْجُرَشِيَّ، وَعَامِرَ بْنَ حَثْمَةَ، وَعَمْرَو بْنَ كُلَيْبٍ من يحصب، وَعُمَارَةَ بْنَ الْصَعِقِ بْنِ كَعْبٍ، وَصَيْفِيَّ بْنَ عُلْبَةَ بْنِ شَامِلٍ، وَعَمْرَو بْنَ الْحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، ولِبْدَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ خَثْعَمَةَ، وَبِشْرَ بْنَ عِصْمَةَ، وَعُمَارَةَ بْنَ مخش قَائِدَ النَّاسِ، وَمَعَ كُلِّ رَجُلٍ خَمْسَةُ قُوَّادٍ، وَكَانَتِ الرُّؤَسَاءُ تَكُونُ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى لا يَجِدُوا مَنْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَسَارُوا مِنَ الصُّفَّرِ حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ فِحْلَ، فَلَمَّا رَأَتِ الرُّومُ أَنَّ الْجُنُودَ تُرِيدُهُمْ بَثَقُوا الْمِيَاهَ حَوْلَ فِحْلَ، فَأُرْدِغَتِ الأَرْضُ، ثُمَّ وَحِلَتْ، وَاغْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَحَبَسُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ فَارِسٍ وَكَانَ أَوَّلَ مَحْصُورٍ بِالشَّامِ أَهْلُ فِحْلَ، ثُمَّ أَهْلُ دِمَشْقَ وَبَعَثَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَا الْكَلاعِ حَتَّى كَانَ بَيْنَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ رِدْءًا وَبَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ حَكِيمٍ وَمَسْرُوقًا فَكَانَا بَيْنَ دِمَشْقَ وَفِلَسْطِينَ، وَالأَمِيرُ يَزِيدُ فَفَصَلَ، وَفَصَلَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ مِنَ الْمَرْجِ، وَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْهِ عَمْرٌو وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَعَلى الْخَيْلِ عِيَاضٌ، وَعَلَى الرُّجَّلِ شُرَحْبِيلُ، فَقَدِمُوا عَلَى دِمَشْقَ، وعليهم نسطاس بن نسطورس، فَحَصَرُوا أَهْلَ دِمَشْقَ، وَنَزَلُوا حَوَالَيْهَا، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَعَمْرٌو عَلَى نَاحِيَةٍ، وَيَزِيدُ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَهِرَقْلُ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، وَمَدِينَةُ حِمْصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَحَاصَرُوا أَهْلَ دِمَشْقَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ لَيْلَةً حِصَارًا شَدِيدًا بِالزُّحُوفِ وَالتَّرَامِي وَالْمَجَانِيقِ، وهم معتصمون
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.