يا ايها النَّاسُ، لا يَعْظُمَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا الْوَجْهُ، فَإِنَّا قَدْ تَبَحْبَحْنَا رِيفَ فَارِسَ، وَغَلَبْنَاهُمْ عَلَى خَيْرٍ شِقَّيِ السَّوَادِ وَشَاطَرْنَاهُمْ وَنِلْنَا مِنْهُمْ، وَاجْتَرَأَ مَنْ قِبَلِنَا عَلَيْهِمْ، وَلَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَا بَعْدَهَا وَقَامَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي النَّاسِ، فَقَالَ:
إِنَّ الْحِجَازَ لَيْسَ لَكُمْ بِدَارٍ إِلا عَلَى النُّجْعَةِ، وَلا يَقْوَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ إِلا بِذَلِكَ، أَيْنَ الطُّرَّاءُ الْمُهَاجِرُونَ عَنْ مَوْعُودِ اللَّهِ! سِيرُوا فِي الأَرْضِ الَّتِي وَعَدَكُمُ اللَّهَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُورِثَكُمُوهَا، فَإِنَّهُ قَالَ: «لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ*» ، وَاللَّهُ مُظْهِرٌ دِينَهُ، وَمُعِزٌّ نَاصِرَهُ، وَمُوَلِّي أَهْلَهُ مَوَارِيثَ الأُمَمِ أَيْنَ عِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ! فَكَانَ أَوَّلُ مُنْتَدَبٍ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ ثنى سعد بن عبيد- او سليط ابن قَيْسٍ- فَلَمَّا اجْتَمَعَ ذَلِكَ الْبَعْثُ، قِيلَ لِعُمَرَ: أَمِّرْ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ قَالَ: لا وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا رَفَعَكُمْ بِسَبْقِكُمْ وَسُرْعَتِكُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فإذا جبنتم وكرهتم اللقاء، فاولى بالرئاسة مِنْكُمْ مَنْ سَبَقَ إِلَى الدَّفْعِ، وَأَجَابَ إِلَى الدُّعَاءِ! وَاللَّهِ لا أُؤَمِّرُ عَلَيْهِمْ إِلا أَوَّلَهُمُ انْتِدَابًا.
ثُمَّ دَعَا أَبَا عُبَيْدٍ، وَسُلَيْطًا وَسَعْدًا، فَقَالَ: أَمَّا إِنَّكُمَا لَوْ سَبَقْتُمَاهُ لَوَلَّيْتُكُمَا وَلأَدْرَكْتُمَا بِهَا إِلَى مَا لَكُمَا مِنَ الْقُدْمَةِ فَأَمَّرَ أَبَا عُبَيْدٍ عَلَى الْجَيْشِ، وَقَالَ لأَبِي عُبَيْدٍ: اسمع من اصحاب النبي ص وَسَلَّمَ، وَأَشْرِكْهُمْ فِي الأَمْرِ، وَلا تَجْتَهِدْ مُسْرِعًا حَتَّى تَتَبَيَّنَ، فَإِنَّهَا الْحَرْبُ، وَالْحَرْبُ لا يُصْلِحُهَا إِلا الرَّجُلُ الْمَكِيثُ الَّذِي يَعْرِفُ الْفُرْصَةَ وَالْكَفَّ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لأَبِي عُبَيْدٍ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أُؤَمِّرَ سُلَيْطًا إِلا سُرْعَتُهُ إِلَى الْحَرْبِ، وَفِي التَّسَرُّعِ إِلَى الْحَرْبِ ضَيَاعٌ إِلا عَنْ بَيَانٍ، وَاللَّهِ لَوْلا سُرْعَتُهُ لأَمَّرْتُهُ، وَلَكِنَّ الْحَرْبَ لا يُصْلِحُهَا إِلا الْمَكِيثُ.
كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَدِمَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، فَبَعَثَ مَعَهُ بَعْثًا قَدْ كَانَ نَدَبَهُمْ ثَلاثًا، فَلَمْ يَنْتَدِبْ لَهُ أَحَدٌ حَتَّى انْتَدَبَ لَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ثُمَّ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حِينَ انتدب:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.