خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة" (١).
هكذا عباد الله! بدأ النبي - صلى الله عليه وسلم - ببناء المسجد في المدينة، وهو مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي لا تشد الرحال إلا إليه، وإلى المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - لله بيتاً قبل أن يبني لنفسه بيتاً وسكناً، وبهذه البساطة قام مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - من النخيل ومن الحجارة والسقف من الجريد، ولكنه خرَّج رجالاً هم صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، الذين فتحوا قلوب العباد والبلاد.
عباد الله! وحديثنا عن المسجد سيكون حول العناصر التالية:
[العنصر الأول: اهتمام الإسلام بالمساجد.]
العنصرالثاني: أهمية المسجد في الإِسلام.
العنصرالثالث: البدع والمخالفات الشرعية التي وقعت في بناء المساجد.
العنصر الأول: اهتمام الإِسلام بالمساجد.
اهتم الإِسلام بالمساجد اهتماماً كبيراً وربط المسلمين بالمساجد، ففي كتاب ربنا: قال تعالى: {وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف: ٢٩].
وقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١].
وقال تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (١٠٨)} [التوبة: ١٠٨].
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٤٢٨)، ومسلم (رقم ٥٢٤).