وقيل: الواو للحال؛ أي: يودُّون أن تُسوَّى بهم الأرض، وحالُهم أنهم لا يكتمون من الله حديثًا ولا يَكْذِبونه بقولهم: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]؛ إذ رُوي أنهم إذا قالوا ذلك ختم الله على أفواههم فتشهدُ عليهم جوارحُهم، فيَشتبِهُ الأمر عليهم، فيتمنَّون أن تُسوَّى بهم الأرض.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾؛ أي: لا تَدْنوا إلى مواضع الصلاة - وهي المساجدُ - حالةَ السُّكر؛ لعطف قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ عليه، وهو نهيُ الجنُب عن قُربان المساجد؛ لأنَّ الاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ في حقِّ المساجد دون الصلاة، ولا يجوز أن يكون معناه إلا في السَّفر؛ لأن السفر ليس بمرخَّصٍ فيه، والمصيرُ إلى أن المعنى: إذا لم يَجد الماء وتَيمَّمَ (١)، ارتكابٌ لتعسُّفٍ ظاهرٍ.
ثم إنه على تقدير اعتبار الشرط المذكور لا يبقى فرق بين المسافر والمقيم.
والنهيُ عن قُربان المساجد حالةَ السُّكر نهيٌ عن الصلاة في تلك الحال على أبلغِ وجهٍ بطريق الدلالة؛ لأن حرمةَ موضعها لحُرمتها، ثم إنَّ النهي ليس عن الصلاة لأنها عبادةٌ لا يُنهى عنها، بل هو نهيٌ عن الإفراط في الشرب في وقتٍ يلزمُه أداء
(١) قائله البيضاوي في "تفسيره" (٢/ ٧٦). ولفظه: (أي: لا تقربوا الصلاة جنبًا في عامة الأحوال إلا في السفر وذلك إذا لم يجد الماء وتيمم).