الصلاة حالةَ السُّكر فما ذُكر ينطبق على سببِ النزول دلالةً وإنْ لم ينطبق عليه (١) عبارةً، وهو ما رُوي أنَّ عبد الرحمن بنَ عوفي ﵁ صنع مائدةً ودعا نفرًا من الصحابة ﵃ حين كانت الخمرُ مباحةً، فأكلوا وشربوا حتى ثَملوا، وجاء وقتُ صلاة المغرب، فتقدَّم أحدهم ليصلِّيَ بهم، فقرأ: أعبدُ ما تَعبدون، فنزلت (٢).
وقرئ:(سَكَارَى) بالفتح، و:(سَكْرَى) على أنه جمعٌ كـ: هلكى، أو مفردٌ بمعنى: وأنتم قوم سَكْرَى (٣)، و:(سُكْرَى) كحُبْلَى على أنه صفةُ الجماعة (٤). والسُّكْر من السَّكْر وهو السَّدُّ.
﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ بيَّن (٥) أن السكر المانع هو أن يصيرَ بحالٍ لا يَعلم ما يقول.
﴿وَلَا جُنُبًا﴾ عطفٌ على قوله: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ إذ الجملة مع الواو في موضع النصب على الحال (٦)، والجنب: الذي أصابته الجنابة، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، والواحد والجمع؛ لأنَّه يجري مجرى المصدر.
(١) في (م) و (ك): "عليها". (٢) رواه أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦)، من حديث علي ﵁. قال الترمذي: حسن صحيح غريب. (٣) في النسخ: "سكارى"، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ٥١٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٥). (٤) انظر هذه القراءات في "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٦)، و"المحتسب" (١/ ١٨٨)، و"الكشاف" (١/ ٥١٤)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٥). (٥) في (ف): "يبين". (٦) في هامش (ح) و (ف): "المفرد المنصوب إذا وقع موقع الجملة لم يصح معه الواو فدل على أنه واقع موقع الجملة والواو جميعًا. منه مذكور في التيسير".