للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ متعلِّقٌ بقوله: ﴿وَلَا جُنُبًا﴾ استثناءٌ من أعمِّ الأحوال؛ أي: لا تقربوا المسجد في عامةِ الأحوال إلا في حالِ العبور، أو صفةٌ لقوله: ﴿جُنُبًا﴾؛ أي: جنبًا غيرَ عابري سبيل.

قيل في نزوله: إن رجالًا من الأنصار كانت أبوابُهم في المسجد، وكانت (١) تصيبهم جنابةٌ ولا ماءَ عندهم، فيريدون الماء ولا يجدون ممرًّا إلا في المسجد، فأنزل الله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ (٢).

وإضافةُ العابر إلى السبيل لتخصيصِ الرُّخصة بحالِ الضرورة، بأنْ لا يكونَ له سبيلٌ إلا في المسجد، ولهذا قال أبو حنيفة: لا يجوز له المرورُ في المسجد إلا إذا كان فيه الماء أو الطريق (٣).

﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ غايةُ النهي عن القربان حالةَ الجنابة، والتيمُّمُ بدلٌ عنه، فذكرُ الاغتسال يُغني عن ذكره.

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ مرضًا (٤) يمنعُه عن استعمال الماء حقيقةً؛ كما إذا لم يكن ماءٌ، ولا يقدر على الحركة، وليس عنده مَن يأتي به، أو حُكمًا كما إذا كان مرضُه يشتدُّ باستعمال الماء أو يمتدُّ.

﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾؛ أي: مسافرين، أراد به البُعدَ من العُمران ومواضعِ الماء، ولم يُردْ به كمال مدةِ السفر، ولا مسافرًا يجد الماء.


(١) في (م) و (ك): "فكانت".
(٢) انظر: "الكشاف" (١/ ٥١٤)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٧/ ٥٧) عن يزيد بن أبي حبيب، وهو مرسل.
(٣) في هامش (ح) و (ف): "ومن لم ينتبه لهذا زعم أن ظاهره ينطبق على قول الشافعي. منه".
(٤) في (ف): "مريضًا".