للترخُّص، والثالثِ لوجوب الوضوء، والرابعِ لوجوب الغسل، وليس الأمر بالتيمُّم معنًى واحد (١) يعم الكل.
ووجهُ حلِّه: هو أن القصد إلى الترخُّص في التيمُّم بالتراب مَن وجَب عليه التطهير ولم يجد الماء، فقيدُ عدم الوجدانِ راجعٌ إلى الكل، وقيدُ وجوب التطهير المكنيِّ عنه بالمجيء من الغائط والملامسةِ اللَّذينِ هما من أغلب أسباب وجوب التطهير معتبرٌ في الكلِّ حتى المرضى والمسافرين (٢)، وذكرُهما تخصيصٌ قبل التعميم بناءً على زيادةِ استحقاقهما للترخيص بغلبة المرض والسفر على سائر أسباب الرخصة، فكأنه قيل: إن جاء أحد منكم (٣) من الغائط أو لامستم النساء ولم تجدوا ماء خصوصًا المرضى والمسافرين فتيمَّموا، ووجهُ سببيَّةِ مضمونِ الشرط لمضمونِ الجزاء ظاهرٌ.
﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ التَّيمُّم: القصدُ، والصَّعيد: وجهُ الأرض، والطيِّب: الطاهرُ.
ويجوز التيمُّم بكلِّ ما كان من أجزاء الأرض عند أبي حنيفة؛ لَزِقَ بالكفِّ أو لم يَلْزقْ؛ عملًا بإطلاقِ النص.
وعند محمدٍ كذلك لكنْ إذا لزق بالكفِّ، لقوله في المائدة: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]؛ أي: من بعضه.
وعند أبي يوسف: الصعيدُ هو الترابُ والرمل.
(١) في النسخ عدا (م): "واحد"، والمثبت من (م). (٢) في هامش (ف): "لا بد من هذا التعميم ليفيد الترخيصُ المريضَ الواجدَ للماء العاجز عن الاستعمال، ويصح أن المرض من الأسباب الغالبة، وإلا فهو باعتبار العجز عن الحركة والوصول إلى لماء من الأسباب النادرة لا غالب. منه". (٣) في (ف): "أحدكم".