للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا﴾ يلي أمركم ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ ينصركم عليهم، فثِقوا عليه واكتفُوا به عن غيره. والباء تزاد في فاعل (كفى) لتوكيد الاتصال الإسناديِّ بالاتصال الإضافيِّ.

* * *

(٤٦) - ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾.

﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ بيان لـ ﴿أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ﴾؛ لأنَّه متناوِلٌ لليهود والنصارى، والجمل الثلاث توسَّطت بينه وبين المبيَّن على سبيل الاعتراض: الأولى للتصريح بما أومن (١) إلى سببه لأن المخالفة في الدين سببُ العداوة، والباقيتان لتشجيعهم وتقوية قلوبهم في عدم الميَلان بأعدائهم، ولذلك كرَّر ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ﴾ لتقرير معنى كفايةِ الله تعالى عنهم في تقوُّلهم، وأن ولاية الله تعالى بالانفراد كافيةٌ لهم كما أن نصرةَ الله تعالى وحدها كافية.

أو بيان لـ (أعدائكم) وما بينهما اعتراضٌ.

ويجوز أن يكون صلةً لـ ﴿نَصِيرًا﴾؛ أي: ينصركم من الذين هادوا؛ كقوله: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ [الأنبياء: ٧٧]، أو كلامًا مبتدأً على أنَّ ﴿يُحَرِّفُونَ﴾ صفةُ مبتدأ محذوفٍ تقديره: من الذين هادوا قوم.

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ﴾؛ أي: يُميلونه.


(١) في (م): "أوقن".