﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾: مِن قبلِ أن نمحوَ تخطيطَ صورها ونجعلَها على هيئة أدبارها، يعني: الأقفاء، أو نُنكِّسها إلى ورائها في الدنيا أو في الآخرة (١).
وأصل الطمْس: محوُ الأثر وإزالةُ الأعلام، وقد يُطلق بمعنى الطَّلْس (٢) في إزالة الصورة، ولمطلَق القلب والتغيير، ولذلك قيل: معناه: من قبلِ أن نغيِّر وجوهًا فنسلبَ وَجاهتَها وإقبالها ونكسوَها الصَّغار والإدبار، أو نردَّها حيث جاءت منه، وهي أذرعاتُ الشام، يعني: إجلاءَ بني النضير.
أو: من قبل أن نطمس وجوهًا بأنْ نُعْميَ الأبصار عن الاعتبار، ونُصِمَّ الأسماع عن سماع الحق بالطبع، ونردَّها عن الهداية إلى الضلالة.
﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ﴾: نُخزيَهم بالمسخ كما أخزينا به (٣) أصحاب السبت، أو باللعن المتعارَف.
والضميرُ لأصحاب الوجوه؛ لأن المعنى: من قبل أن نطمس وجوهَ قوم، أو لـ ﴿الَّذِينَ﴾ على طريقة الالتفات، أو للوجوه إنْ أريد الوجهاء.
وعطفُه على الطمس بالمعنى الأول يدلُّ على أن المراد به ليس مسخَ الصورة
(١) قوله: "أو ننكسها … الخ"؛ أي: نجعل العيون وما معها في القفا فنقلب صورهم، وهذا إما مسخ في الدنيا، أو أنه يكون في الآخرة لتشهيرهم. انظر: "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" (٣/ ١٤٤). (٢) في (ف) و (م): "الطمس"، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٧). والطلس: محو النقوش والصور، ولذا أريد به مطلق التغيير سواء كان عن هيئة له أو صفة. انظر: "حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي" (٣/ ١٤٤). (٣) "به" من (م).