﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ لأنَّه بتَّ (٢) الحكم على خلود عذابه، ويشاركُه في الحكم المذكورِ ما في منزلته وهو سائر وجوه الكفر، فإن الحكم على خلود عذابها أيضًا قد ثبت (٣)، ولوجود هذا القسم قال:
﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ﴾ ولم يقل: يغفر غيره، مع أنه أخصرُ وأظهرُ دلالةً على المراد، على تقديرِ عدمِ قسمٍ آخَرَ (٤)، فتدبَّر والله الهادي إلى الرَّشاد.
وإنما قال: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ مع أنه معلوم أن المغفرة لا تكون إلا بمشيئةِ الله تعالى؛ للدلالةِ على أنها لا تعمُّ، والإشارةِ إلى أنَّ ما دون الشرك يخالفه من (٥)
(١) في (ك): "المقيدين بقيدين". (٢) في (ح) و (ف): "بث"، وفي (ك) و (م): "ثبت"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ٧٨). (٣) في (ح) و (ف): "بث". (٤) في هامش (ح) و (ف): "ومن لم ينتبه لهذا الدقيقة الأنيقة قال ما قال وماذا بعد الحق إلا الضلال. منه". وفوقها فيهما: "يعني المعتزلة". (٥) "من" من "م".