للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

حيث إن المشيئة لا تتعلق بمغفرته (١) أصلًا.

﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى﴾: فقد ارتكب مفتريًا؛ أي: مفتعِلًا ما لا يصحُّ كونُه.

﴿إِثْمًا عَظِيمًا﴾ تستحقَر دونه الآثام.

ويجوز أن يكون المعنى: فقد افترى أمرًا (٢) عظيمًا، وذلك الأمرُ لكونه سببًا للإثم عبِّر عنه بالإثم مبالغةً، كما عبِّر بالنار عن موجَبها في قوله: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: ٢٤]، وهذا أبلغ، وفيه إشارةٌ إلى المعنى الفارق بينه وبين سائر الذنوب.

* * *

(٤٩) - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾.

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ بقولهم: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨] و: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [آل عمران: ٢٤]، و: إنَّا نعلِّم أبناءَنا الصغارَ التوراة فتكفَّر بذلك ذنوبنا فنصير كأننا لا ذنب (٣) لنا، وفي ذلك غضٌّ (٤) على من يزكي نفسه بزيادة الطاعة والتقوى.

﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي﴾ ﴿بَلِ﴾ إضرابٌ عن (٥) تزكيتِهم أنفسَهم، وإنما قدِّم ﴿اللَّهُ﴾ على الفعل للتخصيص، أي: لا يزكِّي أحدٌ نفسَه ولا غيرَه، فإنه غيرُ معتبرٍ ولا معتدٍّ به، إذ لا علمَ لأحدٍ بما ينطوي عليه الإنسانُ من حُسنٍ وقبحٍ، بل الله خاصةً يزكِّي.


(١) في النسخ عدا (م): "بمعرفته"، والمثبت من (م).
(٢) في (ك): "إثمًا".
(٣) في (ك): "كأنا لا ذنوب".
(٤) في (ح): "خص"، وفي (ف): "حض".
(٥) في (م): "اضطراب من"، وفي "ك": "إضراب من".