﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ النقير: النُّقرة في ظهر النَّواة، ومعنى (إذًا): أنه لو كان لهم نصيب من الملك فإذًا لا يُؤتون أحدًا مقدارَ نقيرٍ لفَرْط بخلهم، وهذا هو الإغراقُ في بيان شحِّهم، فإنهم إذا بخلوا بالنقير وهم ملوك، فما ظنُّكم (١) بهم إذا كانوا أذلَّاء متفاقرين.
و (إذًا) إذا وقع بعد الواو والفاء لا لتشريكِ مفردٍ جاز فيه الإلغاء والإعمال، ولذلك قرئ:(لا يؤتوا) بالنصب (٢).
ثم انتقل من هذه الخصلةِ الذَّميمة إلى خصلةٍ أشدَّ منها وهي الحسد، فإن البخل: مَنْعُ البخيلِ (٣) وصولَ خيرٍ من نفسه إلى الغير، والحسدَ: تَمنِّي زوال ما أَعْطَى الله تعالى الغيرَ من الخير، فقال:
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ إنكارٌ لحسدهم رسولَ الله ﷺ والمؤمنين على ما آتاهم الله تعالى من النُّصرة والغلَبة، وازديادِ العزِّ والقوة والتقدُّم كلَّ يوم.
واللام في ﴿النَّاسَ﴾ للماهية، كأنهم الناسُ بالحقيقة وما عدَاهم من اليهود ليس بالناس (٤).
(١) في (ح) و (ف): "ظنك". (٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ٢٧٣)، و"والكشاف" (١/ ٥٢٢). ووقع في (ك) و (م): "على النصب". (٣) "البخيل": ليست في (م). (٤) في هامش (ح) و (ف): "من قال: لأن من حسد النبوة فكأنما حسد الناس كلهم، فقد =