إنما قاله لأنَّه قد يقع في القلب تعجُّب من كون الكريم الرحيم يعذِّب الشخص الضعيف إلى هذا الحدِّ العظيم أبدَ الآباد، فقيل: ليس هذا بعجَبٍ؛ لأنَّه القادر على ذلك، وكما أنه رحيم فهو أيضًا حكيم، والحكمة تقتضي ذلك.
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ﴾ الوعد والوعيد متعاقبان في الذكر غالبًا، وقدِّم الوعيد هاهنا لأن الكلام في الكفار.
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ قد سبق تفسيره.
﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ صفةٌ مشتقَّةٌ من لفظ الظلِّ لتأكيدِ معناه، كما يقال: ليلٌ أليلُ، ويومٌ أَيْوَمُ، وهو ما كان مُطْبِقًا لا فُرجةَ فيه، ودائمًا لا يُنسخ، وسَجيجًا لا حرَّ فيه ولا بردَ.
ولمَّا (١) كانت بلادُ العرب في غاية الحرارة، كان الظلُّ عندهم من أعظم أسباب الراحة، ولهذا جعلوه كنايةً عن الراحة، قال ﵇:"السلطانُ ظلُّ اللهِ في الأرض"(٢) فلا يتَّجهُ السؤال بأنْ يقال: إذا لم يكن في الجنة شمسٌ تؤذي بحرِّها فما فائدةُ وصفها بالظلِّ الظليل؟
(١) في النسخ عدا (م): "ولما"، والمثبت من (م). (٢) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٠٢٤) من حديث أبي بكرة ﵁. وله شواهد تنظر في "المقاصد الحسنة" (ص: ١٨١).