ولمَّا كان تحاكُمُهم إلى الطاغوت إساءةً على الرسول ﵇، وإدخالًا للغمِّ في قلبه، لزمهم الاعتذارُ له ﵇ وطلبُ الاستغفار منه.
وإنما قال (١): ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ على طريقة الالتفات؛ تعظيمًا لشأنه، وتفخيمًا لاستغفاره، وتنبيهاً على أنَّ مَن كان رسولَ الله ﷺ فاستغفارُه وشفاعته من الله بمكان (٢)، وأمَّا قبول اعتذار التائب فلا دخل فيه لوصف الرسالة، فلا وجه للتنبيه عليه بالالتفات.
﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾: قابلًا لتوبتهم، متفضِّلًا عليهم بالرحمة.
﴿تَوَّابًا﴾ حال و ﴿رَحِيمًا﴾ بدلٌ منه، أو حالٌ من الضمير فيه.
(١) "قال": ليست في (م) وفي هامشها: "لعل هنا لفظ قال ساقط". (٢) في (م) و (ك): "بمكان من الله". (٣) في النسخ عدا (م): "لتظاهر" بإسقاط (لا)، والمثبت من (م) وهو الصواب. "الكشاف" (١/ ٥٢٩)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٢).