﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ بتيسيره وتوفيقه لطاعته، أو: بسببِ إذنِ الله تعالى في طاعته؛ أي: بأمره للمبعوث إليهم أن يُطيعوه؛ لأنَّه مبلِّغ عن اللّه تعالى وخليفةٌ له، فطاعتُه طاعةُ الله تعالى، لمَّا أَمر النبيَّ ﷺ بوعظِهم وإبلاغِ القول فيهم أَمرهم بطاعته فيما أَمر واتِّعاظهم بما وَعظ، ولا دلالة فيه على أنَّ مَن لم يتَّعظ (٢) ولم يَرْضَ بحكمه كان كافرًا مستوجِبَ القتل، فإن الكفر لا يستوجب القتل البتة، كيف والذِّمِّيُّ والمستأمَن كافران ولا (٣) يجب قتلُهما.
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ بالتحاكُم إلى الطاغوت.
﴿جَاءُوكَ﴾ تائبينَ منه، وهو خبر (أنَّ)، و (إذ) متعلِّقٌ به.
﴿فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾ مخلصِينَ له (٤)، معتذرِينَ إليك مما ارتكبوه من ردِّ قضائك، حتى استغفرت لهم.
(١) لأن معمول الصفة عندهم لا يتقدم على الموصوف؛ لأن المعمول إنما يتقدم حيث يصح تقدم عامله، وقيل: إنه إنما يصح إذا كان ظرفا، وقواه البعض. انظر: "روح المعاني" (٦/ ١١٤). (٢) في (م) و (ك): "لم يتعظ". (٣) في (م): "ولم". (٤) في (م) زيادة: "الدين".