﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾ عن القتال.
﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾: واشتغِلوا بما أُمرتم به.
﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ﴾ على ما طُبع عليه البشر من المخافة لا عن المخالفة (١).
وذلك أن المسلمين كانوا بمكة مكفوفينَ عن القتال، وكانوا يتمنَّون أن يؤذَن لهم فيه، فلمَّا كُتب عليهم القتال بالمدينة أَحجم فريق منهم خوفًا من الموت، وضِنَّةً بالأرواح، وجُبنًا عن الأخطار بها، لا ريبةً في الدين.
﴿إِذَا﴾ للمفاجأة جيء بها في جواب الشرط مع الجملة الاسمية بدلَ الفاء، و ﴿فَرِيقٌ﴾ مبتدأٌ تخصَّص بالصِّفة وهي ﴿مِنْهُمْ﴾، خبرُه: ﴿يَخْشَوْنَ﴾ (٢).
﴿كَخَشْيَةِ اللَّهِ﴾ في موضعِ النصبِ صفةً للمصدر المحذوف؛ أي: خشيةً مثلَ ما يُخشَى اللهُ، فهي مضافةٌ إلى المفعول، أو على الحال من ضمير ﴿يَخْشَوْنَ﴾؛ أي: يخشون الناسَ (٣) مثلَ أهلِ خشيةِ الله منه.
﴿أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾ نصبٌ عطفٌ على المصدر؛ أي: خشيةً مثلَ خشيةِ اللهِ أو خشيةً أشدَّ خشيةً من خشيةِ الله، على أن الخشية خاشيةٌ (٤).
أو جرٌّ عطفٌ على (خشيةِ الله)؛ أي: كخشيةِ الله أو كخشيةٍ أشدَّ خشيةً من خشيةِ الله،
(١) في (ح) و (ك): "لا على المخالفة"، وفي (ف): "لا على المخافة". (٢) في النسخ: "خبره خشية الله"، والصواب المثبت. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٥)، و"روح المعاني" (٦/ ١٤٨). (٣) "الناس" من (م). (٤) على طريقة: (جدَّ جدُّه). انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٥)، و"روح المعاني" (٦/ ١٤٩).