للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

أو على ﴿اللَّهِ﴾ على أن الخشية من الفعل المبنيِّ للمفعول؛ أي: كخشيةِ الله أو خشيةٍ هي أشدُّ في كونه مختشيًا من الله، كما ذكر في ﴿أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠].

أو نصبٌ على العطف في محلِّ الكاف.

والخشية في الأصل: الخوف مع تعظيم المَخوف منه، والمراد هنا: المبالغةُ في الخوف، وكلمة أو (١) للدلالة على تفاوُته في الخشية، فإن خشية بعضهم كان مثلَ خشية الله تعالى، وخشيةَ بعضهم كان أشدَّ منها (٢).

﴿وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ هذا المقالُ لا يناسب حالَ الصحابيِّ الراسخِ قدمُه في الإيمان، المنشرِحِ جَنانُه بالإسلام، الذي يرى الوصول إلى الدار الآجلةِ خيرًا من القرار في الدار العاجلة، ولهذا قيل: هم المنافقون، والتأويل بأنهم ما تفوَّهوا به ولكنهم قالوه في أنفسهم فحَكَى الله عنهم، مع أنه بعيد لم يُعهَد مثله في القرآن، لا يُجدي نفعًا.

﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ استزادةً في مدةِ الكفِّ عن القتال حذَرًا عن الموت، كأنهم حَسِبوا القتال قتلًا فتمنَّوا تأخيرَ الأجَل، وهذا آيةُ غايةِ جُبنهم.

﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ﴾: سريع التَّقضِّي.

﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾؛ أي؛ المعاصيَ.


(١) في (ح): "و"، وفي (م): "ثم"، وفي "ك": (أشد)، والمثبت من (ف)، وهو الصواب. انظر التعليق الآتي.
(٢) "منها" ليست في (ك). وهذا الوجه جعله أبو حيان من معنى التنويع في (أو) فقال: ولو قيل: إنَّها للتَّنويع، لكان قولًا، يَعني: أنَّ منهم مَن يَخْشَى النَّاسَ كخشيةِ اللهِ، ومنهم مَن يخشاهم خشية تَزيدُ على خَشيتِهم الله. وذكر لـ (أو) معاني أخر. انظر: "البحر" (٧/ ٢٠١).