﴿وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ شيئًا يسيرًا (١) بالنقصِ عن الثواب الموعود، لا بالزيادة على العقاب المعهود، وقد تقدَّم تفسير الفتيل، وفيه ترغيبٌ في التحمُّل على مشاقِّ القتال، وترهيبٌ عن مخالفة الامتثال لأمر الجهاد.
﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾؛ أي (٣): لا خلاصَ لكم من الموت، والجهادُ موتٌ يستعقبُه سعادةٌ أُخروية، فإذا كان لا بدَّ من الموت، فالموتُ في سبيل الله تعالى أولى.
وقرئ:(يدركُكم) بالرفع على حذف الفاء (٤)، كما في قوله:
مَن يَفْعَلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها (٥)
(١) بعدها في (ح) و (ف) و (ك) "من قَصَر على الأول فقد قصَّر"، والمثبت من (م). (٢) هي قراءة ابن كثير وحمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ٩٦). (٣) في (ك) و (م): "إذ". (٤) تنسب لطلحة بن سليمان. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٧)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٧). (٥) صدر بيت عزاه سيبويه لعبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وعجزه: والشرُّ بالشرِّ عند الله مِثلانِ انظر: "الكتاب" (٣/ ٦٥)، و"الكشاف" (١/ ٥٣٧).