ولما كان هذا تفصيلَ ذلك المجمَل المنزَل ظهَر حُسن الموقع للفاء في قوله: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ يوعَظون به وهو القرآن، وتنكيرُه للتعظيم والتنبيهِ على أنه لا حاجةَ إلى الإشارة عند الإطلاق ومساعدةِ المساق (١).
﴿فَمِنَ اللَّهِ﴾ تفضُّلًا منه، فإنَّ كلَّ ما يفعله الإنسان من الطاعة لا يكافئُ نعمة الله، فكيف (٢) يقتضي غيرَه.
﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾: من بَليَّةٍ (٣).
﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يعني: هو وإن كان من عند الله باعتبارِ الإيجاد والفاعليَّة، لكنْ لمَّا كان السببُ القابلُ (٤) المقتضي لذلك فعلَك واستحقاقَك فهو من عندك، وبما كسَبَتْ
(١) في هامش (ح) و (ف): "والمعنيان الآخران المذكوران في تفسير القاضي لا يناسبان المقام، كما لا يخفى على ذوي الإفهام. منه". قلت: والمعنيان اللذان ذكرهما القاضي البيضاوي في "تفسيره" (٢/ ٨٥) زيادة على المصنف هما: حديثًا مّا كبهائم لا أفهام لها، أو: حادثًا من صروف الزمان فيفتكرون فيه فيعلمون أن القابض والباسط هو الله ﷾. (٢) في النسخ: "وكيف"، والمثبت من "تفسير البيضاوي" (٢/ ٨٦). (٣) "من بلية" ليست في (ك) و (م). (٤) "القابل" من (ك) و (م).