للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

يداك واستدعائك إياه أنزلت بك، كقوله: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].

لمَّا نسبوا النعمة إلى الله، والبليَّةَ إلى النبيِّ ، ردَّ الله عليهم بأنَّ الكلَّ من عند الله لا فاعلَ لها سواه، ولا واسطة في البلايا سوى أنفسِهم دون النبيِّ على ما زعموا، فتمامُ الردِّ عند قوله: ﴿فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ (١).

﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ﴾ جميعًا، لا للعرب خاصةً كما زعمه بعض المنكِرين، وهذا المعنى مستفادٌ من ذكر اسم الجنس بمساعدة المقام (٢).

﴿رَسُولًا﴾ حالٌ قُصد بها التأكيد، ويجوز نصبُه على المصدر كقوله:

ولا خارجًا مِن فيَّ زُورُ كلامِ (٣)

ولا يجوزُ تعلُّق الجارِّ بها؛ لأنَّه يُفهَم منه اختصاصُ رسالته بجنسِ الإنس.

﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ على ذلك بنصبِ المعجزة، فوجب على الكلِّ طاعتُك واتِّباعُك، ولهذا قال:

* * *

(٨٠) - ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾.


(١) في هامش (ف): "وبهذا يندفع ما يقال: إنهم لم يجعلوا النبي فاعلًا للبلايا، بل واسطة كما في قوله تعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ﴾ ولهذا قال: وما كانت إلا بسومك، فلا يمكن جعل المبدئ والفاعل هو الله وحده ردًا لمقالهم. منه".
(٢) في هامش (ح) و (ف): "لا دخل فيه لتقديم الجار والمجرور لمتعلقه. منه".
(٣) عجز بيت للفرزدق، وهو في ديوانه (٢/ ٢١٢)، و"الكتاب" (١/ ٣٤٦)، وصدره:
على حلفةٍ لا أَشْتِمُ الدَّهرَ مسلمًا
وأراد كما قال سيبويه: ولا يخرج خروجًا.