للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾: وإنْ تَفْدِ كُلَّ فِداءٍ، والعَدْلُ: الفِديةُ؛ لأنَّها تعادِل المفدَى، و ﴿كُلَّ﴾ نصب على المصدر.

و ﴿يُؤْخَذْ﴾ في قوله: ﴿لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ مسندٌ إلى ﴿مِنْهَا﴾، لا إلى ضمير العدل إلَّا بطريق الاستخدام (١)؛ لأنَّ العدلَ هاهنا مصدرٌ لوقوعه مفعولاً مطلقاً، وهو ليس بمأخوذ، بخلاف قوله: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة: ٤٨] لأنَّه المفدَى به (٢).

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا﴾؛ أي: أُسلموا إلى العذاب بسبب قبائح أعمالهم، استعمل الإبسال للإسلام إلى العذاب؛ لأنَّ المُسْلَمَ إليه يمنعُ المُسْلِم.

﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ﴾ بما شربوا من القَهوات (٣) ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ بما تناولوا من الشَّهوات ﴿بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾؛ أي: هم بسبب كفرهم بينَ ماءٍ مغليٍّ يتجرجَر في بطونهم، ونارٍ تشتعلُ بأبدانهم.

* * *

(٧١) - ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.


(١) الاستخدام على طريقة السكاكي وأتباعه: أنْ يُؤْتَى بلفظٍ له معنيانِ فأكثرُ مُراداً به أحدُ معانيهِ ثم يُؤْتَى بضميرِه مُراداً به المعنَى الآخر. ولابن جماعة فيه وجه آخر. انظر: "الإتقان" للسيوطي (٣/ ٢٨٨).
(٢) "به" زيادة من (م) و (ك).
(٣) في (م): "الفهوات". والمراد بالقهوات: جمع القهوة: وهي الخمر، سميت بذلك لأنها تقهي شاربها عن الطعام، أي: تذهب بشهوته؛ أو تُشبعه، هذا هو الأصل في اللُّغة ثم أطلقت على ما يشرب الآن من البُنِّ لثمرِ شجرٍ باليمن. انظر: "تاج العروس" (مادة: قهو).