ما إذا حللنا بهم كسَرنا عليهم (١) خمار الغفلة (٢) وكشفنا عنهم خمار الوهم والجهلة، فلا ضرورة في جعله منسوخاً بآية السَّيف بحمله على الأمر بالكفِّ عنهم (٣) وترك التَّعرض لهم.
﴿وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ اعتراض لبيان أنهم إنما بنوا أمر دينهم على اللَّعب واللَّهو؛ لأن الحياة الدُّنيا غرَّتهم حتى أنكروا البعث.
﴿وَذَكِّرْ بِهِ﴾؛ أي: بالقرآن ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ مخافةَ أن تُمْنَعَ نفسٌ من النَّجاة، وتُسلَمَ إلى الهلَكَة والعقاب (٤) بسبب كسبها، وتُرْهَنَ بسوء عملِها، كقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، أو تُبسرَ بسوءِ (٥) كسبها وعذابه، كقوله: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٤].
الإبسال والبَسْل: المنع، ومنه أسد باسلٌ: مانع أن يُفْلِتْ فريسته (٦)، ويقال: بَسَرَ (٧) الرَّجل: إذا اشتدَّ عبوسه، فإذا زاد قالوا: بَسلَ.
(١) في (م) و (ك): "كسر ما عليه". (٢) في (م) زيادة: "وكشفنا خمار الغفلة". (٣) "عنهم" من (ك) و (م). (٤) في (م) و (ك): "والعذاب". (٥) في (م): "أو يقبس بسوء"، وفي (ف) و (ح): "تعبَّ سوءَ"، والمثبت من (ك). (٦) في (م): "يفلت فريسة"، وفي (ح): "يغلب فريسة". (٧) في (ف): "بسل"، وفي (ك) و (م): "أبسر"، والمثبت من (ح)، وهو الموافق لما في "الكشاف" (٢/ ٣٦).