للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

عمَّا لا ينبغي، وفي توصيف الأنبياء بالصلاح تنويهٌ بشأن تلك الصِّفة، وتنبيهٌ على عظيم قَدْرها كما في وصف الأنبياء والملائكة بالإيمان؛ فإنَّ (١) أوصافَ الأشرافِ أشرافُ الأوصاف.

* * *

(٨٦) - ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.

﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ﴾ هو اليسَع بن أخطوب، وقرئ: (اللَّيْسَعَ) كضَيْغَمٍ (٢)، وعلى القراءتين هو علم أعجمي، قيل: أُدخل عليه اللام كما أدخل على اليزيد في قوله (٣):

رأيْتُ الوليدَ بنَ اليزيدِ مُبارَكاً

ويردُّه لزوم اللَّام له، فالوجه ما قال ابن مالك: ما قارنَتْ (أل) نقلَه كالنَّضر والنُّعمان، أو ارتجالَه كاليسع والسَّمَوأل، فإنَّ الأغلب ثبوتَ (أل) فيه (٤).

﴿وَيُونُسَ﴾: هو يونس بن متَّى .

﴿وَلُوطًا﴾: هو ابن هاران ابن أخِ إبراهيم .

﴿وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ بالنبوَّة على مَن ليس من الأنبياء، ولا بدَّ من هذا القيد كيلا يلزمَ تفضيل كلٍّ منهم على الآخر، أو تفضيلُ كلٍّ من المعاصِرين على الآخر (٥).


(١) في (م): "بأن".
(٢) وهي قراءة حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٤).
(٣) لابن ميادة، انظر: "ديوانه" (ص: ١٩٢)، وقد تقدَّم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾ [الأنعام: ٥٢].
(٤) انظر: "شرح التسهيل" لابن مالك (١/ ١٧٦).
(٥) في (ح) و (ف): "الآخرين".