للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ مبالغةٌ في التَّرك وعدم الانتفاع به بحيث لا يمكنه النَّظر إليه.

﴿وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ﴾ صريح في أنه يحال بينهم وبينهم ابتداءً، والاستفسار (١) عنهم عند ذلك، ثم إنهم يُجمعون معهم على ما أفصح عنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ﴾ [النحل: ٨٦]، وقد مرَّ ما يتعلَّق بهذا في هذه السُّورة.

﴿الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾: في ربوبيتكم واستحقاقِ عبوديتكم.

﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ والمعنى: وقع التفرُّقُ بينكم.

أكثر القراء رفع ﴿بَيْنَكُمْ﴾ (٢) على إسناد الفعل إلى الظَّرف على الاتساع، كما يقال: قُوتِل خلفُكُم وأمامُكُم، ومَن نصب فعلى تأويل إسناد الفعل إلى المصدر، كما تقول: وقع التقطُّع بينكم، كما يقال: جُمع بين الشيئين، إذا (٣) أُوْقعَ الجمع بينهما، وأصله: (لقد تقطَّعَ ما بينكم)، وقد قرئ به (٤).

وقيل: إنَّ البَيْنَ مصدرٌ، وهو من الأضداد، يجيء بمعنى الفَصْل والوَصْل، فمعناه: تقطَّع وصلُكم وتشتَّت جمعكم، ولا تأباه قراءة النَّصب؛ إذ حينئذ تكون حركتُه حركةَ بناءٍ لإضافته إلى المبنيِّ، وهو ضمير الخطاب، فيكون فاعلًا لـ ﴿تَقَطَّعَ﴾، فتستوي القراءتان.

﴿وَضَلَّ﴾: غاب.


(١) في (ف) و (ح): " وللاستغناء".
(٢) قرأ نافع وحفص والكسائي بنصب النون والباقون برفعها. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).
(٣) في (م) و (ك): "أي".
(٤) نسبت لعبد الله بن مسعود . انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٩)، و"الكشاف" (٢/ ٤٧)، و"البحر المحيط" (٩/ ٢٩٨).