للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنَّها شفعاؤكم، يرشدك إلى هذا قوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٤].

* * *

(٩٥) - ﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.

﴿إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى﴾ بالنَّبات والشَّجر، أخبر عنه بشقِّ النَّواة مع شدَّتها وصلابتها، ويخرج منه نبتًا أخضر لينًا ما لو اجتمع كل الخلائق على إخراج مثله ما قدروا عليه.

وقيل: المراد به الشُقاق الذي في النَّواة والحنطة مثلًا.

﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ جملة مبينة لمَا قبله؛ لأنَّ فلقَ الحبِّ بالنَّبات والنَّواة بالشَّجر إخراجُ الحيِّ من الميت؛ لأنَّ النَّاميَ في حكم الأحياء؛ لقوله تعالى: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ٥٠]، إلَّا أنَّه أعمُّ ليكون (١) كالدَّليل.

﴿وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ﴾: ما لا ينمو من النُّطف والحبِّ (٢).

﴿مِنَ الْحَيِّ﴾: من الحيوان والنَّبات، ذكره بلفظ الاسم حملًا على ﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾.

﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ﴾؛ أي: ذلكم القادر على تلك الأمور العجيبة هو الذي يحق له العبادة.

﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾: تُصرَفون عنه إلى غيره، وفيه دلالة على أنَّ هناك صارفًا لهم عن مقتضى فطرتهم، وأنَّه غير الله تعالى.


(١) في (ف) و (ح): "فيكون".
(٢) "والحب" سقط من (ف) و (ح).