للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(٩٦) - ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.

﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾: شاقُّ ظلمةِ الإصباح، وهو الغبش (١) في آخر اللَّيل الذي علا الأفقَ من الصبح، أو شاقُّ محمود الصبح عن بياض النَّهار، يقال: انشقَّ عمودُ الصُّبح وانصدع الفجر (٢)، وسمَّوا الفجر فَلْقًا بمعنى مفلوق.

و ﴿الْإِصْبَاحِ﴾ في الأصل مصدر أصبح: إذا دخل في الصبح، سمي به الصبحُ (٣).

وقرئ بفتح الهمزة على الجمع (٤)، وقرئ: ﴿فَالِقَ﴾ بالنَّصب على المدح (٥).

﴿وَجَاعَلُ اللَّيْلَ سَكَنًا﴾ السَّكن: ما يُسْكَنُ إليه ويُسْتأنَسُ به، ومنه قيل للنَّار (٦): سكن؛ لأنَّه يُستأنَسُ بها، واللَّيل يَستأنِسُ به التَّعِب، وَيسكنُ إليه للاستراحة فيه، ونصبه بفعلٍ دلَّ عليه ﴿وَجَاعَلُ﴾ لا به؛ لأنَّه قُصد به معنى المضيِّ، وَيعضُده قراءة: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ (٧) حملًا على معنى المعطوف عليه، فإن ﴿فَالِقُ﴾ بمعنى: فَلَق، ولذلك قُرئ به (٨).


(١) في (ف) و (ك) و (م): "الغلس"، والمثبت من (ح)، وهو الموافق لما في المصادر. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩)، و"تفسير البيضاوي" (٢/ ١٧٤)، و"البحر" (٩/ ٣٠٤).
(٢) "الفجر" زيادة من (م) و (ك).
(٣) "سمي به الصبح" من (م) وهو الموافق لما في المصادر السابقة.
(٤) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٩)، و"الكشاف" (٢/ ٤٩)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٠٥).
(٥) نسبت لإبراهيم النخعي. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٠٦).
(٦) في (ف) و (ح): "للنهار".
(٧) هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي، والباقون: (وجاعل) على وزن فاعل. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).
(٨) يعني: (فَلَق الإصباحَ)، ونسبت لإبراهيم النخعي. انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩).