أو به (١) على أن المراد منه جعلٌ مستمرٌّ في الأزمنة.
وما يقال: إنَّه لمَّا بَعُدَ بمعنى المضيِّ عن شَبَهِ الفعل فبمعنى (٢) الاستمرار أولى، ليس بشيء؛ لأن شبهه الخاص إنما هو بالمضارع، وباعتباره يعمل، ولهذا يشترط معنى الحال أو الاستقبال الذي هو حقيقةُ المضارع عند الجمهور، والمضارع قد يجيء للاستمرار (٣) كثيرًا، فاسم الفاعل بالاستمرار لا يَبْعُدُ عن شَبَهِ الفعل بخلافِ معنى المضيِّ.
وعلى هذا التَّقدير يجوز أن يكون ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ عطفًا على محلِّ ﴿اللَّيْلَ﴾، والأحسن نصبهما على إضمار فعل دلَّ عليه ﴿جَاعِل﴾.
وقرئ بالجرِّ (٤) عطفًا على ﴿اللَّيْلَ﴾، ولا دلالة فيه على أن نصبهما عطفًا على محل ﴿اللَّيْلَ﴾ حتى ينافيَ حُسنَ نصبِهما على إضمار فعلٍ (٥).
(١) أي: بـ (جاعل). وانظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٧٤). (٢) في (م) و (ك): "فمعنى". (٣) في (م) و (ك): "بمعنى الاستمرار". (٤) يعني: (والشمسِ والقمرِ). انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٩)، و"الكشاف" (٢/ ٤٩). (٥) من قوله: "دل عليه جاعل … " إلى هنا سقط من (ف) و (ح). (٦) انظر: "الكشاف" (٢/ ٤٩)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٠٩). (٧) قوله: "جعلهما علمي حسبان" كذا جاءت في جميع النسخ، ولعل المعنى: جعلهما علمين على نوع من الحساب؛ لأن حساب الأوقات يعلم بحركتهما، وفي مطبوع "الكشاف" (٢/ ٥٠): =