للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وفائدةُ تقديمِ ﴿لِلَّهِ﴾ استعظامُ أن يكون لله شركاء، أيِّ شيء كان، جنيًّا أو إنسيًّا أو غير ذلك، وكذا فائدة تقديم ﴿شُرَكَاءَ﴾ على ﴿الْجِنَّ﴾، والظاهر أن المراد به الملائكة، وسمَّاهم جنًّا لاجتنانهم تحقيرًا لشأنهم، ويجوز أن يُرادَ بالجنِّ الشياطين؛ لأنهم أطاعوهم كما يجب أن يطاع الله تعالى، وعبدوا الأوثان بتحريضهم وتسويلهم، فهم عبدوهم في الحقيقة.

وقيل: المراد به الثَّنويَّه القائلون بيزدان وأهرمن (١)، من الذين زعموا أنَّ اللهَ تعالى خالقُ كلِّ خيرٍ ونافعٍ، وإبليس خالقُ كلِّ شرٍّ وضارٍّ.

﴿وَخَلَقَهُمْ﴾؛ أي: الجاعلين (٢)، معناه: وقد علموا أنَّ اللهَ خالقَهم دونَ الجنِّ، فكيفَ يجعلون مَنْ لا يخلقُ شريكَ الخالق.

أو: الجنَّ؛ يعني: وخلقَ اللهُ الجنَّ، فكيفَ يجعلونَ مخلوقَه شريكًا له.

وقرئ: (وخَلْقَهم) بسكون اللام (٣)، عطفًا على ﴿شُرَكَاءَ﴾ على الوجه الأول؛ أي: اختلاقَهم للإفك، معناه: وجعلوا لله افتراءهم، وهو ما (٤) نسبوا قبائحهم إلى الله تعالى في قولهم: إنَّ اللهَ حرَّم هذا، وقولهم: ﴿وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: ٢٨]، وأمثال ذلك.


(١) حيث قالوا: إن الله - تعالى - وإبليس أخوان، فالله - تعالى - خلق الناس والدواب والأنعام وكل خير، ويعبرون عن الله بيزدان، وإبليس خالق السباع والحيات والعقارب وكل شر، ويعبرون عن إبليس بأهرمن. انظر: "تفسير البيضاوي" (٢/ ١٧٥)، و"جامع البيان" للإيجي (١/ ٥٦٣)، والشرح الذي ذكرناه لفظه.
(٢) في (ف): "الجاهلين".
(٣) نسبت ليحيى بن معمر. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٩)، و"المحتسب" (١/ ٢٢٤).
(٤) في (ح) و (ف): "وهم". وسقطت منهما: "ما".