للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَخَرَقُوا﴾: افتعلوا الإفكَ، يقال: خلقَ الإفكَ وخرقَه واختلقَه واخترقَه بمعنى، ويجوز أن يكون من خرَقَ الثَّوب: إذا شقَّه؛ أي: اشتقُّوا له بنين وبنات.

وقرئ: ﴿وَخَرَقُوا﴾ بالتَّشديد (١) للتَّكثير لقوله (٢): ﴿بَنِينَ وَبَنَاتٍ﴾ على الجمع.

وقرئ: (حرَّفوا له) (٣)؛ أي: وزوَّروا (٤) له أولادًا؛ لأن المزوِّرَ محرِّفٌ مغيِّرٌ للحقِّ إلى الباطل، هو قولُ أهل الكتابَين في المسيح وعُزَيرٍ ، وقولُ قريشٍ في الملائكةِ.

﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾: منْ غيرِ أنْ يعلموا حقيقةَ ما قالوه، أي: قولًا عن جهالةٍ وعمًى منْ غيرِ فكرٍ وروَيَّةٍ (٥)، وهو في موضعِ الحالِ؛ أي: خرقوا مُلْتَبسينَ (٦) بالجهالة، أو المصدر؛ أي: خرقًا بغير علمٍ.

ولما ذكر إثباتهم الشُّركاء للهِ (٧) تعالى، واختلاقَهم بنسبةِ ما لا يجوز نسبتُه إليه تعالى، نزَّهَهُ عن ذلك بقوله:

﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ وهو أنَّ له شريكًا أو ولدًا.


(١) قرأ بها نافع. انظر: "التيسير" (ص: ١٠٥).
(٢) في (ف) و (ح): "ليكثر بقوله"، وفي (م): "تكثير لقوله".
(٣) نسبت هذه القراءة لابن مسعود وابن عباس . انظر: "المحتسب" (١/ ٢٢٤)، و"البحر المحيط" (٩/ ٣٢٧).
(٤) في (ف) و (ح): "زوروا".
(٥) "وروية" سقط من (ك).
(٦) في (م): "متلبسين".
(٧) في (م) و (ك): "له".