للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(١٠١) - ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من إضافة الصِّفة إلى فاعِلها؛ أي: بُدِعَتْ سماواتُه وأرضُه، أو إلى الظَّرف؛ أي: بديعٌ فيهما، بمعنى: عديم النَّظير فيهما، كقولك: فلانٌ ثَبْتُ الغَدْرِ؛ أي: ثابتٌ فيه.

وقيل: بمعنى: المبدع، وقد مرَّ أن فَعِيلًا يجيء بمعنى المُفْعِل كأليم وحكيم.

وهو خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي: هو بديع، أو مبتدأٌ خبرُه: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾؛ أي: مِنْ أين - أو: كيف - يكون له ولدٌ؟ أو فاعلُ (تعالى).

وقرئ بالجرِّ صفةً لله تعالى، أو بدلًا من ضمير ﴿سُبْحَانَهُ﴾، وبالنَصب على المدح (١).

﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ﴾ يكون منها الولد، وقرئ بالياء (٢)، للفصل، أو لأنَّ الاسمَ ضميرُ الله (٣)، أو ضمير الشَّأن.

﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ لا تخفى عليه خافيةٌ، وإنما قال: ﴿بِكُلِّ شَيْءٍ﴾، ولم يقل: (به)؛ لأن الأوَّل اختصَّ بالمخلوقيَّة.

وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه: أحدها: أنَّه تعالى مُبدِعُ الأجسامِ كلِّها، ومبدعُ الأجسام كلِّها لا يكون


(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٣٩)، و"الكشاف" (٢/ ٥٣).
(٢) نسبت لإبراهيم النخعي. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٤٠)، و"المحتسب" (١/ ٢٢٤).
(٣) أي: "ضميرٌ يعود على الله". انظر: "البحر المحيط" (٩/ ٣٢٨).