للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

جسمًا، والولادةُ إنَّما تكون من صفات الأجسام، فلم يكن له ولا.

وثانيها: أنَّ الأجسامَ مُبدَعةٌ، والمُبدِعُ هو الذي لا يوجَدُ من مادَّةٍ، والولد لا يكون إلَّا من مادَّة شخص، فالمبدِعُ ليس بوالدٍ.

وثالثها: أنَّ الولدَ لا يكون إلَّا عن زوجةٍ تُجانس الوالدَ، وهو غير مجانَسٌ، فلا زوجةَ له، فلا ولدَ.

ورابعها: أنَّه تعالى خالقُ الكلِّ، والمخلوقُ ممكِن محتاجٌ إلى الخالقِ، والخالقُ واجبٌ مستغنٍ، فلا يشابهه شيءٌ من خلقِه.

وخامسها: أنَّه تعالى عالمٌ بكلِّ شيءٍ لذاته، ومَنْ عداهُ ليس كذلك بالإجماع، فلا يجانسُه غيرُه، والولدُ إنَّما هو مجانسٌ للوالد (١)، فلم يكن له ولدٌ.

* * *

(١٠٢) - ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.

﴿ذَلِكُمُ﴾ إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصِّفات، وهو مبتدأ وما بعده أخبارٌ مترادفة، وهي: ﴿اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ ويجوز أن يكون البعض خبرًا، والبعض بدلًا أو صفة.

﴿فَاعْبُدُوهُ﴾ مسبَّب عن مضمون الجملة؛ أي: مَن استجمع هذه الصفات وجبَ عبادته، ولا تحقُّ العبادة إلَّا له.

﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾؛ أي: هو مع تلك الصِّفات متولي أموركم، فكِلُوا إليه أمورَكُم وتوصَّلوا (٢) إليه بعبادته ليجازَيكم بها.


(١) في (ح) و (ف): "والوالد إنما هو يجانس الولد".
(٢) في (م) و (ك): "وتوسلوا"، والمؤدى واحد.