﴿لَا تُدْرِكُهُ﴾: لا تحيط به ﴿الْأَبْصَارُ﴾ فإذا لم يُحِطْ به الكلُّ فعدمُ إحاطةِ كلِّ واحدٍ منها به (١) بطريقِ الأَوْلى، وهذا (٢) الوجه للعدول عن المفرد إلى الجمع، وإذا كان المنفيُّ الإدراكَ الخاصَّ فلا متمسَّكَ فيه لمن أنكر الرؤية، وأمَّا الجواب عنه بتخصيص الحكم ببعض الأوقات أو ببعض الأشخاص فلا يتحمَّله الكلام على الوجه المذكور المناسب للمقام.
و ﴿الْأَبْصَارُ﴾: جمع بصر، وهو حاسَّة العين؛ أي: قوتها التي بها تدرك، وقد تطلق على العين مجازًا.
﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾: يحيطُ بها (٣) علمًا.
﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فيدرِكُ ما لا يُدرَكُ بالبصر، ويجوز (٤) أن يكون الأوَّل ناظرًا إلى قوله: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾، والثَّاني إلى قوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾، كأنه قيل: لا تدركه الأبصار لأنَّه اللطيف، وهو يدرك الأبصار لأنَّه الخبير بكلِّ خفيَّة وجليَّة، والمراد من ﴿اللَّطِيفُ﴾: ما لا يتعلَّق به حاسّة النَّظر؛ لعدم حظِّه من الكثافة بطريق الاستعارة.
(١) "به" من (م) و (ك). (٢) في (م): "وهذا هو". (٣) في (ف) و (ح): "به". (٤) "الواو" ليست في (م).