للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

(١٠٤) - ﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾.

﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ البصائر: جمع بصيرة، وهي نورٌ للقلب (١) يدرِك به الحقائق (٢) ويستبصِر، وهي للقلب بمنزلة البصر للعين، سُمِّيَتْ بها الدلالة لأنها يُجلى بها الحقُّ ويبصَر بها.

﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾؛ أي: أبصرَ الحقَّ بهذه الدَّلائل فآمن (٣) به ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أبصر، وإيَّاها نفعَ.

﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾؛ أي: عميَ عن الحقِّ وأنكر ﴿فَعَلَيْهَا﴾ عميَ، وإيَّاها ضرَّ؛ إذ ليس وباله إلَّا عليه (٤).

وهذا الكلام واردٌ على لسانِ النَّبيِّ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: وما أنا عليكم برقيب يحفظ أعمالكم ويجازيكم بها، بل اللّه هو الحفيظ، وما أنا إلَّا منذرٌ.

* * *

(١٠٥) - ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.

﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ ومثلَ ذلك التَّصريف نصرِّفُ، وهو نقلُ الشيء من حالٍ إلى حالٍ.

﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ علَّةُ فعلٍ محذوف؛ أي: وليقولوا درسْتَ نصرِّفها، واللام للعاقبة.


(١) في (ف) و (ح): "بصر وهو نور القلب".
(٢) في (م) و (ك): "الحق".
(٣) في (م) و (ك): "وآمن".
(٤) في (م) و (ك): "عليها".