﴿قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ البصائر: جمع بصيرة، وهي نورٌ للقلب (١) يدرِك به الحقائق (٢) ويستبصِر، وهي للقلب بمنزلة البصر للعين، سُمِّيَتْ بها الدلالة لأنها يُجلى بها الحقُّ ويبصَر بها.
﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾؛ أي: أبصرَ الحقَّ بهذه الدَّلائل فآمن (٣) به ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أبصر، وإيَّاها نفعَ.
﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾؛ أي: عميَ عن الحقِّ وأنكر ﴿فَعَلَيْهَا﴾ عميَ، وإيَّاها ضرَّ؛ إذ ليس وباله إلَّا عليه (٤).
وهذا الكلام واردٌ على لسانِ النَّبيِّ ﷺ لقوله: ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾: وما أنا عليكم برقيب يحفظ أعمالكم ويجازيكم بها، بل اللّه هو الحفيظ، وما أنا إلَّا منذرٌ.