﴿هُنَالِكَ﴾: في ذلك المقام وتلك الحال ﴿الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾: النُّصرة له وحدَه، لا يقدر عليها غيره، تقرير لقوله: ﴿وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وقرئ بالكسر (١)، ومعناه: السُّلطان والملك؛ أي: هنالك السُّلطان والملك لله تعالى، لا يُغلب ولا يُمتنع عنه.
أو (٢) في مثل تلك الحالة الشَّديدة يتولَّى (٣) اللهَ تعالى ويؤمنُ به كلُّ مضطر، فيكون تنبيهاً على أن قوله: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ كان عن اضطرار وجزع ممَّا دهاه من شؤم (٤) كفره، ولولا ذلك لم يقلها.
ويجوز أن يكون المعنى: هنالك الولاية لله ينصر فيها (٥) أولياءه المؤمنين على الكفرة، وينتقم لهم، ويشفي صدورهم من أعدائهم، يعني: أنَّه نَصَر فيما فَعَل بالكافر صاحبَه المؤمن، وصدَّق قولَه: ﴿فَعَسَى رَبِّي﴾ الآية.
وقيل: ﴿هُنَالِكَ﴾ إشارة إلى الآخرة؛ أي: في تلك الدَّار الولاية لله تعالى؛
(١) أي: ﴿الْوَلَايَةُ﴾ بكسر الواو، قرأ بها حمزة والكسائي. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٣). (٢) في النسخ: "و"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٧٢٤). (٣) في النسخ: "يقوى"، والمثبت من "الكشاف". (٤) في (ك): "شدة"، والمثبت موافق لما في المصدر السابق. (٥) في (ك) و (م): "بها"، والمثبت موافق لما في المصدر السابق.