﴿وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً﴾: ظاهرةً ليس عليها ما يسترها من جبلٍ ولا شجر (١) ولا بنيان.
وقرئ:(وتُرَى) على بناء المفعول (٢).
﴿وَحَشَرْنَاهُمْ﴾ الحشرُ: السَّوق من جهاتٍ مختلفة إلى مكانٍ واحدٍ، ومجيئه ماضيّا بعد ﴿نُسَيِّرُ﴾ و ﴿وَتَرَى﴾ لتحقيق الحشر.
وقيل: للدِّلالة على أن حشرهم قبل التَّسيير ورؤيتِها بارزة؛ ليعاينوا ويشاهدوا ما وعدلهم، كأنَّه قيل: وحشرناهم قبل ذلك، فلا حاجة إلى جعل الواو للحال بإضمار (قد)، بل لا وجه له، ويردُّه ما دلَّ على أنَّ ذلك قبل الحشر من الآيات، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٣، ١٤].
﴿فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ بالنُّون والياء (٣)، يُقال: غادره: إذا تركه، ومنه الغدر (٤)؛ لأنَّه ترك الوفاء، والغدير: ما غادره السَّيل.
﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ﴾ شُبِّهَتْ حالهم بحال الجند المعروضين على السُّلطان، ولا
(١) في (ك): "ولا من شجر". (٢) نسبت لعيسى. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧٩). (٣) قرأ بالنون الجمهور، وبالياء عاصم في غير المشهور عنه. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص:٨٠). (٤) في (ف): "الغدرة".