على تقدير قوله: مالي لا أدعوهم (١)؟ فإنَّ حرصه ﵇ على إسلامهم يدلُّ عليه.
* * *
(٥٨) - ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾.
﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ﴾: البليغ المغفرة ﴿ذُو الرَّحْمَةِ﴾ هو: الموصوف بالرَّحمة.
ثم استشهد على ذلك بإمهال أهل مكَّة مع إفراطهم في عداوة الرسول ﵇، فقال:
﴿لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ في الدُّنيا.
﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ﴾ وهو يوم القيامة، أو يوم بدر.
﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾: منجًا ولا ملجأً، يقال: وألَ: إذا نجا، [و] وألَ إليه: إذا التجأ إليه.
(٥٩) - ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾.
﴿وَتِلْكَ الْقُرَى﴾ يريد: قرى الأوَّلين من ثمودَ وعادٍ وقوم لوط وأضرابهم، إشعارٌ لهم إليها ليعتبروا.
و ﴿وَتِلْكَ﴾ مبتدأ، و ﴿الْقُرَى﴾ صفةٌ أو عطفُ بيان، والخبر:
(١) في النسخ: "ما لي أدعوكم" والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٣٠)، و"تفسير البيضاوي" (٣/ ٢٨٥)، و"البحر" (١٤/ ٣١٢)، و"تفسير أبي السعود" (٥/ ٢٣٠)، و"روح المعاني" (١٥/ ٣٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.