﴿لِفَتَاهُ﴾ هو (٢) يوشع بن نون، ابنُ أخت موسى ﵇، وإنَّما قيل:(فتاه)؛ لأنَّه كان يخدمه ويتبعه، وقيل: كان يأخذ منه العلم، والعرب تسمِّي التِّلميذ فتًى وإن كان شيخًا.
﴿لَا أَبْرَحُ﴾: لا أزال أسير، فحذف الخبر لدلالة حالهِ - وهو السَّفر - وقولهِ: ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ من حيث إنها غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له.
ويجوز أن يكون الخبر ﴿حَتَّى أَبْلُغَ﴾ على أن يكون أصل الكلام: لا يَبرح مسيري (٣)، فينقلب الضَّمير والفعل بحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
وأن يكون (٤) المعنى: لا أبرح ما أنا عليه؛ يعني: ألزمُ المسيرَ والطَّلبَ ولا أتركه ولا أفارقه حتى أبلغَ، كما تقول: لا أبرح المكانَ، فلا يستدعي الخبرَ.
وقيل: بحرا فارس والرُّوم. ويَرِدُ عليه: أنهما لا يلتقيان، ولا يقرب أحدهما من الآخر.
(١) في (ك) و (م): "مقدر بالذكر". (٢) في (ك) و (م): "وهو". (٣) في (ف): "مسير"، وفي (م): " فسيرى"، وفي هامشها: "لعلها: مسيري". (٤) أي: (ويجوز أن يكون) كما هي عبارة الزمخشري. انظر: "الكشاف" (٢/ ٧٣١). (٥) رواه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" (٥/ ٤٢٣)، وذكره أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٦/ ١٩٥)، وتلميذه القرطبي المفسر في "تفسيره" (١٣/ ٣١٦)، وتحرفت (الرس) في النسخ إلى: "الراس"، والمثبت من المصادر. وانظر: "معجم البلدان" (٣/ ٤٤).