تقع مبتدأ وإن لم يتخصص، فما قيل في بيانه لا يجري في (ويل) صرح به الرضي.
﴿لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ﴾ يعني: ما كتبوه من التأويلات الزائغة، ولذلك احتاجوا في ترويجه إلى بيان نسبته إلى الله تعالى، ولو كان المراد الكتابَ المحرَّف لَمَا احتاجوا إليه؛ لأن كون التوراة من عند الله مسلَّمٌ وما أحدثوه من التحريف غير معلوم لغيرهم.
﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ نفيٌ للمجاز؛ أي: يتولَّونه بأنفسهم، فقد يقول الإنسان: كتب إليَّ فلان، إذا أمر غيره بأن يكتب عنه، وإذا قال: كتبتُ بيدي، فقد أخبر بأنه باشَر بنفسه، فهو من حيث إنه كنايةٌ عن أنه من تلقاء أنفسهم دون أن ينزَّل عليهم ناظرٌ إلى ما في قولهم: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ من دعوى النزول هكذا مكتوبًا من السماء كما هو الشأن في التوراة. ويجوز أن يكون لدفع احتمال الإنشاء، فإن الكتابة شائعةٌ فيه.
وفائدة التنصيص بمعنى الإملاء التغليظُ في الجناية، حيث انضم إلى القول العملُ.
﴿ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ كلمة ﴿ثُمَّ﴾ للاستبعادِ، وعدمُ الفائدة في الإخبار عن تراخي القول المذكور عن العمل المزبور كفى قرينتُه صارفةً عن المعنى الحقيقيِّ لها في الكلام البليغ.
﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ متعلق بـ ﴿يَقُولُونَ﴾ وقد مر بيانُ استعارة الاشتراء للاستبدال، ونكتةُ التعبير عن البيع بالثمن، فتذكَّرْ.
وما حصَّلوا به وإنْ جَلَّ قليلٌ بالنسبة إلى ما فات عنهم من حظوظ الآخرة.
﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ جعلُ (ما) ها هنا وفي قوله: ﴿وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا