يَكْسِبُونَ﴾ مصدريةً أولى مِن جعلها موصولةً؛ لعدم الحذف، ولكون الويل على الفعل أولى وأنسب من كونه على المفعول.
وأصل الكسب: الفعلُ لجرِّ نفع أو دفع ضرٍّ، ولهذا لا يوصف به الله تعالى.
وقيل: هو اجتلاب الحظ بما هُيِّئ له من الأسباب.
وكرِّر الويل حتى يَتحقَّق أن الخسار والهلكة يترتَّب على كل واحد من المكتوب والمكسوب على حدة.
* * *
(٨٠) - ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ المسُّ أقل تمكُّنًا من الإصابة، وهو أقلُّ درجاتها، ولذلك أوثر عليها في قوله تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨] وفي قولهِ تعالى: ﴿وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ [آل عمران: ٤٧]، وقولُه تعالى: ﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾ [آل عمران: ١٢٠] كالنص فيه.
﴿إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ أي: قلائل، وهذا لأنهم يَكنُون بالعدِّ عن القِلَّة بناءً على أنهم كانوا يَزِنون ما بلغ الأوقيَّةَ وَيعدُّون ما دونها.
روي أنهم قالوا: سبعة أيام. وعنهم: أربعون يومًا، عددَ عبادتهم العجل، ولا وجه له لأنهم قد تابوا عنها توبة مقبولة (١).
(١) في هامش "د" "م": (ولأن أربعون لا ينتظمه الكناية المذكورة. منه). وفي هامش "م" مثله، لكن فيه: (لا ينتظم).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.