وتحريض المخاطَب على المسارعة والمبادرة فيهما كأنه سارع إلى الامتثال والانتهاء، فيخبِرُ عنه الآمر والناهي، ويؤيده قراءة:(لا تعبدوا)(١) ويدلُّ عليه قوله: ﴿وَقُولُوا﴾ فيكون على إرادة القول، وأمَّا إيهامُ أن المنهيَّ مسارعٌ (٢) إلى الانتهاء فهو يخبر عنه، فلا يناسب هذا المقام؛ لأن حال المنهيِّ هنا على خلاف ذلك.
وقيل: تقديره: أن لا تعبدوا، فلما سقط (أنْ) رُفع الفعل لزوال الناصب؛ كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] وقال طرفة:
ألا أيُّهذا الزاجري أحضرُ الوغى
يروى:(أحضرُ) بالرفع؛ أي: أنْ أحضرَ الوغى، ولذلك عُطف عليه:
وأنْ أشهَدَ اللَّذَّات هل أنت مُخْلِدي (٣)
ويدل عليه قراءة:(أن لا تعبدوا)(٤) فيحتمل أن تكون (أنْ) مفسِّرةً بمعنى (أي)، وأن يكون (أنْ) مع الفعل بدلًا عن الميثاق؛ أي: أخذنا توحيدهم، أو معمولًا له بحذف الجارّ.
وقيل: إنه جواب قسم دلَّ عليه المعنى، كأنه قال: وخلقناهم لا يعبدون.
وقيل: إنه وقع في موضع الحال في صيغة الفعل، وموضعُه نصبٌ في الاسم،
(١) انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٧). ووقع في "م" و"ك": (لا يعبدون)، والصواب المثبت. انظر: "الكشاف" (١/ ١٥٩)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ٩١)، و"روح المعاني" (٢/ ٢٧٧). وقراءة: (لا يعبدون) قراءة سبعية كما سيأتي لكنها ليست المرادة هنا. (٢) في "ح" و"ف": (المنهي سَارع)، وفي "د": (المنتهي سارع). (٣) انظر: "ديوان طرفة بن العبد" (ص: ٣٢)، و" الكتاب" (٣/ ٩٩). و (أحضر) يروى بالرفع والنصب كما قال السمين في "الدر المصون" (١/ ٤٦٠). (٤) انظر: "الكشاف" (١/ ١٥٩).