﴿تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ ويجوزُ أن يكون خبرًا لـ ﴿أَنْتُمْ﴾ و ﴿هَؤُلَاءِ﴾ منادى، أو منصوبٌ على الاختصاص للذَّمِّ؛ [أي](١): أعني هؤلاء الحاضرين (٢)، أو تأكيدٌ والخبرُ هو الجملة، أو بمعنى (الذين) والجملةُ صلتُه والمجموعُ هو الخبر.
ويجوز أن يكون (٣) حالًا والعامل فيها معنى الإشارة.
﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ حال من فاعل (تُخرجون)، أو مفعولهِ، أو كليهما.
والتظاهر: التعاونُ، وأصله: الظَّهْر، وبه يقع الاستناد والاعتماد.
﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ﴾ رُوي أن قريظة كانوا حلفاء الأوس، والنضيرَ حلفاءَ الخزرج، فإذا اقتتلا عاوَن كلُّ فريق حلفاءه في القتل، وتخريب الديار، وإجلاءِ أهلها، وإذا أُسر أحد من الفريقين جمعوا له حتى يَفدوه.
وقرئ: ﴿أُسْرَى﴾ (٤) وهو جمعُ أسيرٍ؛ كجرحى وجريح، و (أُسارى) جمعه؛ كسَكْرى وسُكَارى، وقيل: هو أيضًا جمع أسير؛ كما قالوا: شيخ قديم، وشيوخ قُدامى، وهو قليل.
(١) في "ك" و"م": (لتغيير)، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لما في المصدر السابق. (٢) وفيه: أن النحاة نصوا على أن التخصيص لا يكون بأسماء الإشارة ولا بالنكرة، والمستقِرُّ من لسان العرب أنه يكون بـ (أيَّتُها) كـ: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، وبالمعرَّف باللام كـ: نحن العرب أقرى الناس للضيف، أو الإضافة كـ: نحن معاشر الأنبياء لا نورث، وقد يكون بالعَلَم كـ: بنا تميمًا يُكشف الضباب. انظر: "البحر المحيط" (٢/ ٢٨٠)، و"روح المعاني" (٢/ ٢٨٧). (٣) أي: قوله تعالى: ﴿تَقْتُلُونَ … ﴾. (٤) هي قراءة حمزة من السبعة. انظر: "التيسير" للداني (ص: ٧٤).