﴿وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ يعني: حرمةَ المقاتلة والإجلاء، والاستفهامُ بمعنى الإنكارِ والتوبيخِ والتهديد، وذلك على التفريق بين أحكام الله تعالى، فكأنَّ مرجع الإنكار إلى القيد المستفادِ من لفظ البعض.
﴿فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ فإذا فعلتم ذلك تسبَّب أن لا يكون جزاؤكم في الدنيا إلا خزيٌ، وفي قوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ دلالةٌ على أن التفريق المذكورَ فعلُ بعضهم، والتوبيخ للكلِّ لعدم منع الباقين عنه.
والخزيُ: الذلُّ (١) من الفضيحة، وقد خَزِيَ خِزْيًا فهو خَزٍ.
والخَزَاية: الاستحياء، وقد خَزِيَ خَزَايةً فهو خَزْيان (٢).
قال المرزوقي: و (أَخْزى) يجوز أن يكون من الخزي: الهوان، ويجوز أن يكون من الخزاية: الاستحياء (٣).
والمراد: قتلُ قُريظة، فإنَّ قتل مقاتِلَتِهم سببٌ لذلِّ ذراريهم، وإجلاءُ النضير، وضرب الجزية على غيرهم.
و (الدنيا) مأخوذة من دنا يدنو، وأصل الياء فيه واوٌ، لكن أُبدلت فرقًا بين الأسماء والصفات، وإنما قُدم ذكر الجزاء هنا للإشارة إلى بقائهم أحياءً على تلك الحال مدةً مديدةً، وأُخر الجزاء في الآخرة لأنَّه عند انتهاء يوم القيامة (٤).
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ﴾ معنى الردِّ: الإرجاع، ففيه إشارةٌ إلى أنهم كانوا قبل ذلك
(١) في "ك": (الذي). (٢) في هامش "د" و"م": (فيه رد لمن قال الخزي يستعمل فيهما. منه). (٣) انظر: "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (ص: ١٧١). (٤) في هامش "د" و"م": (مبنى هذا على ما تقدم أن المراد من القتل ما يترتب عليه من الذل. منه).