للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

الكتاب، ثم أتبعناه الرسلَ، وبإيتاء عيسى [البينات]؛ لتشكروا تلك النعم بالتلقِّي بالقبول، فعكستُم بأن كذَّبتم فريقًا وقصدتُم قتلَ آخرين، ثم أَدخل بين السبب والمسبَّب همزةَ التوبيخ والتعجيب لتعكيسهم فيما يجب عليهم.

ويجوز أن يكون استئنافًا والفاءُ للعطف على مقدَّر، فعلى هذا ما عقبوا الإيتاء محذوف، وهو قوله: ففعلتم ما فعلتم، وهو كناية عن التكذيب والقتل، وغير ذلك من قبائحهم وعنادهم، ثم استأنف الكلام موبخًا لهم مصدِّرًا الجملة بهمزةِ الإنكار، على تقدير: أكفرتم وخالفتم فكلما جاءكم رسول، ويرجح هذا أنه حينئذ بين التقريع والتوبيخ إجمالًا وتفصيلًا (١).

﴿اسْتَكْبَرْتُمْ﴾؛ أي: عن قبول ما أتى به مما لا تحبُّه أنفسكم - على تضمين الاستكبار معنى الإباء - لا عن الإيمان به؛ لأنهم كانوا مصدِّقين بعضَ مَن (٢) جاء من بعد موسى من الرسل؛ كيوشع وداود وسليمان (٣).

﴿فَفَرِيقًا﴾؛ أي: فريقًا منهم ﴿كَذَّبْتُمْ﴾ يريد به التكذيبَ من غير قتلٍ، بقرينةِ تفريق هذا عن قرينهِ، وإلا فمطلَقُ التكذيب ينتظمُها (٤)، والفاء للسببية أو التعقيب.

﴿تَقْتُلُونَ﴾؛ أي: فريقًا آخر.

﴿تَقْتُلُونَ﴾ حالٌ ماضيةٌ أُريد استحضارها وتصويرُها لشدة فظاعتها ونُكْرها، فأخرجها مُخرج الحال المشاهَدة، أو قُصد الدلالةُ على أنهم بعدُ فيه؛ لأنهم كانوا


(١) انظر: "فتوح الغيب" للطيبي (٢/ ٥٦٨)، وما سلف بين معكوفتين منه.
(٢) في (م) و (ك): "ما".
(٣) في هامش "د" و"م": (الظاهر من السياق أن المراد من جاء من بعده، فلا يدخل هو في المكذَّبين. منه).
(٤) في "ف": (ينتظمهما).