للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

﴿الْبَيِّنَاتِ﴾: الآياتِ الظاهرات (١)، من قولك: بان؛ أي: ظهر، وما ثبت به الدَّعوى من حيث إفادتُه البيان يسمَّى بيِّنة، ومن حيث الغلبة به على الخصم حجة.

والمراد بالبينات (٢): المعجزات الواضحات؛ كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والإخبار بالمغيبات، أو الإنجيل.

﴿وَأَيَّدْنَاهُ﴾؛ أي: قوَّيناه (٣).

﴿بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ جبريل ، وذلك أنه تَوَلَّد بنَفْخهِ، وأنَّه عصَمه مِن أول حالهِ إلى آخره، فلم يَدْنُ منه الشيطان عند الولادة، ورفَعه إلى السماء حين قصد اليهود قتلَه.

والقُدُس: الطَّهارة، وكان الأصل: الرَّوح المقدَّسة، لكن أُضيف الروحُ إلى القُدُس تنبيهًا على زيادةِ اختصاص الروح به؛ لأن مِن شأن الصفة أن تكون منسوبةً (٤) إلى الموصوف فإذا عكس بإضافته إليها يزيد معنى الاختصاص.

﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ﴾ بما لا تحبُّه، يقال: هَوِيَ - بالكسر - هوًى: إذا أَحبَّ، وهَوَى - بالفتح - هُوِيًّا بالضم: سقط، وإنما أُسند الهوى إلى الأنفس لا إلى ضمير الخطاب إشعارًا بأن حق السيئات أن تُسند إليها.

وقوله: (كلما جاءكم) مسبَّب عن قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ ولهذا دخلت الفاعلية على تقدير: نحن أنعمنا عليكم ببعثة موسى ، وإيتائه


(١) في "ك" و"م": (الظاهرة).
(٢) قوله: (بالبينات) من "م" و"ك".
(٣) في (م): "فقويناه".
(٤) بعدها في "م": (إليه أي).