﴿وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾؛ أي: جئنا مِن بعدِه بالرسل مُقْتَفِين أثرَه، متَّبعين شريعتَه، يقال: قَفَاه: إذا اتَّبعه من القفا، نحو: ذَنَبه، من الذَّنَب، وقفَّاه به: أَتْبعه إياه، ولولا اعتبارُ معنى (جئنا) على التضمين لضاع قوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾.
﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ لمَّا لم يكن عيسى ﵇ من جملةِ المقتَفين أثرَ موسى ﵇، المتَّبعين شريعتَه، أفردَه بالذكر، وأضافه إلى أمِّه تحقيقًا لعدم نسبته إلى الأب، وفيه رد لقول اليهود حيث نسبوه إلى الأب.
وعيسى بالعبرية: إيشوع.
ومريم بالسُّريانية: الخادم، وقد جعلتْها أمُّها محرَّرةً لخدمة المسجد، وبالعبرية كالزير من الرجال (١).
وقال أبو البقاء:(مريمُ) علَمٌ عجَمي، ولو كان مشتقًّا مِن رامَ يَريم كان مَرِيمًا بفتح الميم وسكون الياء، وقد جاء في الأعلام بفتحِ الياء نحو: مَزْيَد، وهو خلاف القياس (٢).
(١) قوله: (بالعبرية … ) كذا في النسخ، والذي عند البيضاوي والآلوسي: (بالعربية)، وهو الظاهر من، "القاموس"، حيث قال في (مادة: ريم): المريم كمقعد: التي تحب حديث الرجال ولا تفجر. قال الآلوسي: قيل: ولا يناسب مريم أن يكون عربيًا؛ لأنها كانت برية عن محبة محادثة الرجال، ثم قال: والأولى عندي أن التسمية وقعت بالعبري لا بالعربي، بل يكاد يتعين ذلك كما لا يخفى على المنصف. (٢) انظر: "التبيان" للعكبري (١/ ٨٨).